كتبت – روجينا أيوب:
«الإعلام يحتاج إلى إعادة هيكلة وصياغة, والمرأة حاليًا اجتاحت سوق العمل وحصلت على مكاسب متعددة، والصحافة تحولت من رسالة إلى تجارة، بعد أن افتقدنا المهنية وتحولت المنصات الإعلامية إلى ساحة معركة، والبحث العلمي أساس التقدم بأي مجتمع ويحتاج إلى وقفة وعلى الجامعات دعمه ماديًا، ولا قيمة للشهادات الأكاديمية دون تدريب ومهارات عملية مؤهلة إلى سوق العمل» هذا ما أكدت عليه الدكتورة عزة عثمان – عميد كلية الإعلام، جامعة فاروس في الإسكندرية، خلال حوارها لمجلة المنتدى.
– في البداية حدثينا عن البدايات والنشأة العلمية.
وُلدتُ في محافظة سوهاج، ودرست الإعلام في كلية الآداب بجامعة نفس المحافظة, وبعد التخرج انتقلت إلى محافظة القاهرة لاستكمال دراسة الماجستير والدكتوراه, ثم سافرت إلى جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية وأسست – هُناك – قسم الإعلام خاص بالفتيات, وعدت إلى القاهرة عام 2011، حيث قضيت 3 أعوام رئيسًا لقسم الصحافة بجامعة الأهرام الكندية, ثم قضيت عامًا في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا, والعام الماضي كنت عميدًا للمعهد العالي للإعلام في الإسكندرية, وهذا العام أتشرف بعمادة كلية الإعلام، جامعة فاروس.
– ما أبرز أعمالك في جامعة سوهاج؟
طُلب مني تحويل قسم الإعلام في جامعة سوهاج إلى كلية، لذلك عدت إلى هناك مجددًا – لكن صعوبات السفر والبعد المكاني عن محافظة القاهرة – حيث أسرتي الصغيرة – عاقت دون استمراري في مسقط رأسي.
– ما المناصب الأخرى التي كنتِ تشغليها؟
كنت أعمل مراجع خارجي في الهيئة القومية لضمان الجودة, كما أنني عضو في الرابطة الدولية للإعلام «IMCR» الغير ربحية، حيث تقوم بتنظيم مؤتمر سنوي في إحدى الدول, وسافرت مع فريق الرابطة إلى دول «الهند وأيرلندا وجنوب أفريقيا وتركيا», ومنذ عام 2015 حتى 2018 كنت مستشارًا إعلاميًا لمحافظ سوهاج, حيث انغمست في العمل الميداني، وكانت تجربة رائعة وناجحة أضافت لخبراتي الأكاديمية خبرات عملية جديدة.
– من كان قدوتك حين كنتِ طالبة؟
الدكتورة عواطف عبد الرحمن – أستاذ الصحافة بجامعة القاهرة, فهي صعيدية الأصل، وتعتز بكل من يُذكرها ببلدها, فمنذ أن كنت بالصف الرابع في الجامعة، تلقفتني, حيث بدأت معها مشواري العلمي قبل 30 عامًا؛ لذلك حتى الآن اعتبرها قدوة علمية وأكاديمية وإنسانية, وعند تعثري في أي طريق دوما ما أتذكر قوتها.
– في كتابك الثاني بعنوان «المرأة العربية والإعلام» ناقشتي محاولات تهميش الإعلام العربي لدور المرأة، من وجهة نظرك ما الذي يعيد تلك المكانة إعلاميا؟
ما يعيد للمرأة مكانتها هو ألا نركز على مظهرها الخارجي، وبالتالي تهميش المهارات الإعلامية, لذا أتمني أن تأخذ المرأة المثقفة الواعية حقها, ورغم ذلك فاني أجد أن المرأة حاليًا حصلت على مكاسب متعددة، فقد اجتاحت سوق العمل وكثر عدد عمداء الكليات والوزراء وأعضاء مجلس النواب من السيدات, مما يعني أن المرأة الأكاديمية بدأت تضع قدميها على الطريق الصحيح بشكل ملفت للأنظار.
– ما الذي يفتقر إليه الإعلام المرئي حاليًا؟
أعتقد أن الإعلام حاليًا يحتاج إلى إعادة صياغة وإعادة هيكلة, سواء تجاه المرأة أو الرجل؛ لأننا افتقدنا المهنية وتحولت المنصات الإعلامية إلى ساحة معركة.
– ما المشكلات التي تواجه الصحافة حاليًا؟
الصحافة أصبحت أكثر توازنًا وأفضل حالً من الإعلام المرئي – لكنني أصر على افتقادها للمهنية, لا سيما بعد أن بدأ دور الصحافة الورقية يتراجع, وأصبحنا بحاجة إلى شباب متخصص في الصحافة الإلكترونية والرقمية, وأعتز كثيرًا بأن اللائحة الجديدة بكلية الإعلام، جامعة فاروس، أسست قسما للصحافة الرقمية.
هذا بالإضافة إلى مشكلة التنوّع, حيث نجد أن الموضوعات مشابهة لبعضها البعض في الأفكار وأسلوب التناول، ناهيك عن بعد الصحافة عن الشارع, فقد تعلمنا في السابق أن «الصحافة رسالة ومهنة البحث عن المتاعب» لكنها الآن أصبحت تجارة, لذا أتمنى أن تكون الصحافة الاستقصائية في المرتبة الأولى, فمقدورها الإسهام في حل مشكلات متعددة داخل المجتمع.
– بما أنك عاصرت الكثير من الطلاب على مدار سنوات طوال… ما الذي تغير في دارسي الإعلام؟
الجيل الحالي أفضل حالًا – بكثير – من الأجيال السابقة؛ فقديمًا درسنا علوم الإعلام نظريا, بينما حاليًا فنظرًا لزيادة أعداد كليات الإعلام في مصر أصبح سوق العمل مكتظ مما جعل التدريب الميداني للخريجين والباحثين ضرورة عند البحث عن فرصة عمل حقيقية ومتميزة.
– ما رأيك في وضع البحث العلمي في مصر؟
البحث العلمي في مجال الإعلام بحاجة إلى وقفة وإعادة تفكير؛ لأن التركيز أصبح على الجانب المتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي, ناهيك عن فقر الموازنة لتمويله.
– أي الأماكن التي عملتي بها أقرب إلى قلبك ولماذا؟
كل مكان عملت به وجدت فيه شيء مثمر أضاف لي الكثير, ولكن جامعة سوهاج كانت التحدي الحقيقي؛ لأن الطالب يعاني فيها الكثير, فلا يجد إمكانيات ولا فرص، ومع ذلك يتحدى الواقع بكل قوة, مما جعلني أقدم الكثير – هناك – وبكل سعادة.
– ما أكبر تحدِ تواجهه المرأة العاملة؟
«المرأة العاملة شايلة الشيلة كاملة», فأكبر تحدِ لها هو تنظيم الوقت، مما يؤثر على صحتها – لكن المُصرة على النجاح لن يعوقها شيء, وإذا قارنا بين أبناء المرأة العاملة وربة المنزل, سنجد أبناء الأولى أكثر التزامًا في الحياة والدراسة.
– ما رؤيتك للارتقاء بكلية الإعلام جامعة فاروس؟
المكان مؤهل ليكون من أفضل الأماكن التعليمية في مصر, ومع زملائي وتلاميذي من المعيدين والطلبة سنرتقي بهذا الصرح بإذن الله.
– نصيحة توجهينها لطلبة الإعلام في مصر، وكذلك الراغبين في الحصول على درجات علمية عليا؟
بالنسبة للطلبة؛ اذكرهم بأهمية «التدريب ثم التدريب ثم التدريب», فلا قيمة للشهادة العلمية التي سيحصلون عليها دون مهارات تطبيقية تؤهلهم لسوق العمل.
وأمّا نصيحتي للباحثين؛ أتمنى اختيار أفكار جديدة، وأرجو من الجامعات تخصيص موازنات للبحث العلمي؛ لأنه أساس التقدم بأي مجتمع.