تكنولوجيا الحروب والأمن المعلوماتي

بقلم – د. هشام فخر الدين:

لاشك أننا تعودنا في ظل التطورات الراهنة على سماع مصطلحات ومفاهيم جديدة لم نسمع بها من قبل، فضلا عن عدم فهم كنهها ولا غايتها خاصة غير المتخصصين. فيشير هذا النوع من الحروب إلى واحدة من التصنيفات الوصفية والموضوعية للحروب المعاصرة، التي تملك مفاتيح ووسائل وأساليب استخدامها بعض القوى العالمية، والتي توصف بأنها مختلفة عن سائر الحروب السابقة، متحدية الشكل التقليدي للقواعد التي تحكمها في الأشكال والأزمنة.

ولا شك في أن هذا النوع برز كنتيجة منطقية للتطور الحاصل في المجالات التقنية والمعلوماتية والإعلامية وغيرها من تلك التي توصلت إليها بعض المجتمعات المتقدمة، وعلى إثر هذا الجيل من الحروب وما سبقه من أجيال ذكية أخرى؛ يمكن توقع إعادة هيكلة الخارطة الدولية وفقا لمقتضيات ومصلحة القوى الرائدة فيها.

ولا شك أن أمن المعلومات من العلوم الخاصة بتأمين شبكات الإنترنت ضد الهجمات التي تتعرض لها، فمع التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح العالم أصبح قرية صغيرة عبر ما أفرزته عولمة الإعلام والاتصالات، والذي أثر بالسلب على أمن المعلومات وعلى سريتها، مما جعلها قابلة للاختراق ومن ثم كانت الحاجة إلى تأمين شبكات المعلومات عبر مجموعة العمليات والإجراءات والأدوات, التي تتخذها الدول لتأمين وحماية معلوماتها وأنظمتها ووسائطها.

فلا يمكن إنكار ما أفرزته العولمة في مجالها الإعلامى والمعلوماتي من طفرة ونقلة نوعية، وثورة في عالم المعلومات والاتصالات، تلك التي أدت إلى ما يسمى بضغط الزمان والمكان، وسيولة المعلومات وسهولة نقلها في سرعة تفوق سرعة الضوء، حيث أصبحت حماية تلك المعلومات خاصة المتصلة بالأمن القومي أمراً في غاية الصعوبة والتحدي.

ومع توافر القناعة التامة من جانب الدولة ومؤسساتها بأهمية وخطورة أمن المعلومات، وإنشاء إدارة المخاطر التي يتعرض لها المجتمع ككل، ليصبح أمن المعلومات جزء مترابطاً وأساسياً في قلب الأعمال الجارية في شتى المجالات، فضلاً عن محفزات البناء، والتي تمثل إحدى ركائز بناء هذه الثقافة فلابد أن تكون منطلقة من فهم جيد، وصحيح للطبيعة والنفس البشرية، حتى تصبح إستراتيجية أمن المعلومات إحدى أهم استراتيجيات الأمن القومي.

والتحدي الخطير الذي يواجهه الأمن المعلوماتى هو تحدى الحرب التي تدار عن بُعد أو تحدى حروب الجيل السادس، عبر استخدام أسلحة ذكية تدخل في صلبها شبكات الإنترنت عبر التجنيد الكامل للمجتمع المستهدف، والتي تتنوع وسائلها لتشمل استخدام وسائل تجسس جديدة تعتمد على الطيور والحيوانات والأسماك التي لا يقتصر دورها على التجسس فقط، وإنما يذهب إلى أبعد من ذلك إلى إلحاق الضرر عن بعد كالتفجير عن بعد، وتتبادل الاتهامات ما بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا حول مبتكر هذا النوع من الحروب.

ففي حين يعتقد بعض الخبراء بأن روسيا هي أول مَن أطلق هذه التسمية وفق ما قاله الجنرال الروسي «فلاديمير سليب تشينك»، حين قال للعالم أجمع «إنّ الحروب التقليدية قد عفا عليها الزمن، وأنّ كل الحروب بعد ذلك ستدار بأنظمة ذكية، وستحصد نتائج ذكية أيضًا»، تذهب روسيا إلى رأي منافٍ بحيث ترجعه إلى وكالة «داريا» التابعة لـ«البنتاجون».

وتستخدم في هذا الجيل من الحروب، الصواريخ القابلة للتوجيه عن بُعد، والقنبلة الذكية المجهزة للتوجيه الذاتي، وطائرة بدون طيار الصغيرة الحجم لأغراض التجسس على المحادثات بين الأشخاص، والألغام التي يتم تفعيلها أو تعطيلها عن طريق الأقمار الصناعية، وجمع المعلومات الإستخباراتية واستغلال النظام العالمي لنظم تحديد المواقع العالمية، وكل ما يمكن استهدافه عن طريق الكمبيوتر أو الأقمار الصناعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *