إنفوجراف.. باحثون ومختصون لـ«المنتدى»: تغير المناخ يُسبب انتشار الأمراض

 تحقيق – نعمة إسماعيل:

إن تغير المناخ يؤثر على صحة الإنسان في جميع أنحاء العالم، وذلك بسبب اعتماد العالم على الوقود الأحفوري الذي من شأنه يزيد من مخاطر الأمراض المعدية وأمراض أخرى بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وبحسب ما ذكره تقرير “لانسيت” بعنوان “العد التنازلي” إن العالم يراقب دول مجموعة العشرين التي تنتج 80% من انبعاثات الاحتباس الحراري العالمية.

 ووجد باحثون خلال دراسة نشرت في مجلة “نيتشر” أنه بسبب آثار تغير المناخ ينشط انتشار مسببات الأمراض وذلك من خلال دراساتهم لـ1000 مسار وبحسب ما ذُكر خلال الدراسة أن ارتفاع درجات الحرارة ترتبط بإنتشار 160 مرض، والفيضانات مرتبطة بإنتشار 121 مرض.

وقال أحد المشاركين في الدراسة “تريستان ماكنزي”: “لقد وجدنا أكثر من 100 مرض تزايد انتشارها وشدتها بواسطة التغيرات المناخية”، وأضاف “جوناثان باتز” وهو مدير معهد الصحة العالمية بجامعة “ويسكونسن ماديسون” وهو أحد المشاركين في الدراسة: “إذا كان المناخ يتغير فإن مخاطر هذه الأمراض تتغير أيضا”.

ووفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة للبيئة والذي تم الإعلان عنه في 7 فبراير من العام الجاري والذي يحمل عنوان “التأهب لمكافحة الجراثيم المستعصية”، ويسلط التقرير الضوء على دور تغير المناخ والعوامل البيئية الأخرى التي تساهم في زيادة مقاومة مضادات الميكروبات.

وأوضح التقرير أن العوامل البيئية تلعب دورا في تطوير وانتقال وانتشار مقاومة مضادات الميكروبات، ووفقا لما تم نشره على “سي إن إن” في 13 فبراير من العام الجاري أن الأبحاث أظهرت أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من نمو البكتيريا وانتشار الجينات المقاومة للمضادات الحيوية بين الكائنات الحية الدقيقة.

وفي ذات السياق، ذكرت منظمة الصحة العالمية على موقعها في أكتوبر الماضي أنه من المتوقع أن يسبب تغير المناخ وفاة نحو 250 ألف شخص وذلك من عام 2030 إلى عام 2050 وذلك بسبب “الملاريا، والإسهال، وسوء التغذية، والإجهاد الحراري”، وكذلك قد يؤدي إلى زيادة “الأمراض الحيوانية المنشأ، والأمراض المنقولة بالأغذية، والمياه، والنواقل” .

ومن جهته، قال الدكتور أحمد محمد، المدرس المساعد بقسم علوم البيئة بكلية العلوم في جامعة الإسكندرية، لـ”المنتدى” إن العوامل البيئية تساهم بشكل كبير في نقل الأمراض عامة والأمراض المعدية خاصة، وذلك من خلال عدة تأثيرات منها “نقل العدوى بسبب ضعف النظافة الشخصية والبيئية، تلوث المياه والطعام، فقر الموارد ونقص الرعاية الصحية، نقل الأمراض من الحيوانات إلى الإنسان”.

وذكر “محمد” أن تغيرات المناخ قد تؤثر على توزيع الأمراض المعدية ونمو النواقل، وأن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى توسيع مناطق انتشار النواقل مما يزيد من احتمالية انتقال الأمراض، موضحًا الطرق التي تنتقل الأمراض بها بسبب التغيرات المناخية منها “انتشار النواقل والبكتيريا مثال البعوض والقراد واللذان يساهمان بشكل كبير في انتشار حمى الضنك والملاريا”.

وتابع “محمد” أن التغيرات المناخية من الممكن أن تؤدي إلى تغير سلوك الأمراض مثل زيادة نمو البكتيريا في فصل معين أو تغير في نمط تفشي الأمراض، وأشار إلى أن التغير المناخي يمكن أن يؤثر على إمكانية الوصول إلى الموارد الصحية والغذائية، وذلك يضع الأفراد في مخاطر الإصابة بالأمراض المعدية نتيجة ضعف الجهاز المناعي نتيجة نقص التغذية.

وتابع “محمد” أن من ضمن الحلول المتبعه للحد من مخاطر إنتشار الأمراض المعدية نتيجة التغير المناخي: “تعزيز التوعية الصحية، ومكافحة النواقل، وتعزيز الرعاية الصحية، وتعزيز التكيف مع التغير المناخي وذلك من خلال التركيز على على تطوير إستراتيجيات والتي تساهم في تقليل إنتشار الأمراض المعدية، وتشجيع البحث العلمي والإبتكار، وتعزيز التعاون الدولي، وتعزيز البحث والتوعية حول الأمراض المعدية الناجمة عن الحيوانات”.

 وقال مصطفى أحمد وهو مهتم بالحياة البرية والبحرية أنه يوجد كائنات دقيقه مسببة للأمراض يتم احتجازها من خلال الجليد فعندما يحدث ذوبان للجليد بسبب إرتفاع درجات الحرارة تتحرك هذه الكائنات وتنتشر في البحار والمحيطات، موضحًا أن الأمراض الحيوانية هي في الأصل وسيلة لتحديد مدى قوة وتعايش الحيوان مع تلك الأمراض والتغلب عليها وتنتقل هذه الأمراض إلى الإنسان بسبب التغير المناخي.

وأشار “أحمد” إلى أهمية ربط تغير السلوك الحيواني بالتغير المناخي، ذاكرًا دور مصر في التصدي لمخاطر التغير المناخي، لافتًا إلى أن زيادة التوعية بأهمية البيئة ومخاطر التغير المناخي أصبحت تأخذ أهمية كبيرة وليست مجرد عناوين كما كان في السابق.

وذكر “أحمد” أن مصر الآن أصبحت تنادي باستخدام الطاقه النظيفة والمتجددة، وأن من ضمن تطبيق هذه الحلول والإستراتيجيات التي تتبعها مصرهي الحافلات الصديقة للبيئة أو التي تعمل بالطاقة النظيفة.

وأشار “أحمد” إلى أن مصر الآن حريصة على تجنب استخدام المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام وذلك لأن خطر التلوث البلاستيكي لا يقل أهمية عن خطر التغير المناخي، وأضاف أن التغير المناخي والتلوث البلاستيكي وجهان لعملة واحدة.

وقالت الدكتورة مروه الحارس، المدرس المساعد بقسم علم الحيوان بكلية العلوم جامعة الإسكندرية أن انتشار الأوبئة بسبب التغير المناخي لا يحدث بشكل سريع ومباشر، موضحة أن الأمراض حيوانية المنشأ هي أمراض تسببها كائنات تمر بدورتين خلال فترة حياتها، وشرحت “الحارس” دورة هذه الكائنات موضحة أن أول فترة تعيش هذه الكائنات داخل حيوان وتكمل الفترة الثانية من دورة حياتها داخل حيوان فقاري آخر أو داخل إنسان.

وذكرت “الحارس” أن ذلك يحدث عندما تتغير سلوك الحيوانات فبالتالي يحدث تغير في سلوك الكائنات أحادية الخلية التي تعيش عليها، وخلال شعورها بالخطر يحدث تغير للحمض النووي الخاص بهذه الكائنات لتتمكن من العيش على كائن آخر، وتابعت قائلة إن هذا هو سبب انتشار الأمراض والأوبئة، مضيفة أن انتقال الحيوانات من مكان إلى آخر بسبب أثار التغير المناخي كارتفاع درجة الحرارة مثلا يؤدي إلى ظهور أمراض وأوبئة في الأماكن التي هاجر إليها الحيوانات الحاملة للمرض.

وشرحت “الحارس” مثال وهو “البلازموديوم” وهو كائن طفيلي داخل البعوض وهو المسبب لمرض الملاريا، وينتقل “البلازموديوم” عندما تلدغ أنثى بعوضة “الأنوفلس” الإنسان، وبالتالي يكمل الفترة الثانية من دورة حياته داخل الإنسان مسبب مرض الملاريا، وذكرت أنه يوجد فرق بين الفيروسات والكائنات المسببة للأمراض.

 وتابعت “الحارس” قائلة إن الطفيليات المسببة للمرض تحتاج أن تنتقل عبر الكائنات لتكمل دورة حياتها، وأضافت قائلة بينما الفيروسات تكتمل من خلال كائن واحد وذكرت مثال لهذه الفيروسات وهو فيروس “كورونا”.

وبالنسبة لأهم الخطوات التي تتخذها مصر لحماية ومعرفة عقوبة من يخالف هذه القوانين سعت “المنتدى” بدورها مرارا للتواصل مع وكيل وزارة الشؤون البيئية الدكتور سامح رياض، وذلك عن طريق “واتس أب، وماسنجر” ومحاولة الاتصال به عبر الهاتف ولكن لم تتلقى ردًا.

إنفوجراف يوضح علاقة تغير المناخ بالأمراض
إنفوجراف يوضح علاقة تغير المناخ بالأمراض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *