بقلم – غادة عبده:
على الإنسان أن يمتلك القدرة من اليقين بأن الفاعل الوحيد في الكون هو اللَّه، وكلنا أدوات يُسخِر اللَّه بعضنا لبعض لتنفيذ ما قدره لنا، وعلينا جميعًا أن نُدرك هذه الحقيقة الإيمانية بقلوبنا، وكل وجداننا، لأن الجميع يُدركها قوًلا دون أن يستشعرها، وشتان بين الإدراك بالقول والإدراك بالشعور وبجميع حواسك، وعليه يجب تربية النفس والأبناء على ذلك.
وكلنا يعلم أنه: “لو احتمع الخلق على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشئ قد كتبه اللَّه لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف”، ومع ذلك لا يُطبقه عمليًا إلا القلة القليلة في المجتمع، التي تتمتع بقوة اليقين باللَّه.
فلو عبدَ البشر ربهم حق عبادته، وتركوا أبواب الخلق، وذهبوا للخالق لقُضيت حوائجهم، ولكن الاستجابة هُنا مشروطة، وهي ألا تضع في قلبك أن إنسان مثلك يمتلك ضرك ونفعك، لأن اللَّه يغضب، فالكثير منا يتعلق بالوساطة والمحسوبية، وينسى أنه لا شئ يحدث في مُلك اللَّه إلا بمشيئته.
وسأذكر مثالًا بسيطًا، شخص معه كارت توصية من رئيس دولة، وآخر من مسؤل ذو شأن، من في رأيك سيفوز؟ بالطبع التابع للرئيس، لكن كل ذلك لن يجدي شيء أمام مالك الكون كله، الذي يملك أن يُسخر قلم الرئيس، وأي مسؤل؛ لقضاء حاجتك، فتجدها تأتي لك وكما تشاء، وإن لم تأتي فتأكد أن هذا هو الخير لك، فلو أُغلق في وجهك بابًا، اعلم أن اللَّه يُريد أن يفتح لك بابً أفضل وأجمل يليق بكرمه وعطاءه.
وأخيرًا، علينا جميعًا أن نُرسخ في قلوبنا وعقيدتنا أن الفاعل الوحيد في الكون هو اللَّه، ولا شئ يحدث في ملك اللَّه، إلا بأمر اللَّه، وعلينا أن نرضى بقضائه، ففي ثنايا كل محنة منحة تجهلها في وقت حدوثها، ولكن مع مرور الوقت تتضح لنا الحكمة منها، وإن لم تتضح، فهي الاختيار الأنسب إليك من رب العالمين.