كتب – أشرف مجاهد:
في العاشر من شهر الله المحرم من كل عام تهب نسائم روحانية تملأ القلوب بالخشوع والتدبر متأملين فضل ذالك اليوم وما يحمله من معانٍ تاريخية ودينية عظيمة تجمع بين النجاة والفداء، الصبر والدعاء، وعظم أجر الصيام.
ويرتبط يوم عاشوراء بقصة النبي موسى عليه السلام حين نجاة الله من فرعون وجنوده، فنجى موسى ومن معه وأُغرق عدوهم، وقد ورد ذالك في الحديث الشريف عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال: “قدم النبي ﷺ المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء قال ما هذا قالو هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامة موسى فقال النبي ﷺ أنا أولى بموسى منكم فصامة وأمر بصيامة” رواه البخاري ومسلم.
ومن هنا أصبح صيام يوم عاشوراء سُنة مؤكدة فيها شكر لله تعالى واتباع لسُنة النبيين، وليوم عاشوراء فضل عظيم في الإسلام، فقد قال النبي ﷺ: “صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يُكفِّر السنة التي قبله” رواه مسلم.
كما يُستحب صيام يوم قبله” تاسوعاء” أو بعده، لما ورد عن النبي ﷺ أنه قال: “لئن بقيتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسع” رواه مسلم وذلك مخالفة لليهود وإظهار خصوصية الأمة الإسلامية.
وأما في المذهب الشيعي، فيرتبط عاشوراء كذلك بذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه في كربلاء، ويُعد يوم حزن وتأمل حيث يستذكر الصبر على الظلم والثبات على الحق.
ورغم اختلاف طرق إحياء هذا اليوم، إلا أن جوهره يظل درسا خالدا في النصر بعد الصبر والتضحية في سبيل القيم.
وفي النهاية عاشوراء ليس مجرد تاريخ في التقويم الهجري، بل هو علامة مضيئة في ذاكرة الأمة إنه اليوم الذي ينتصر فيه الإيمان وينكسر فيه الطغيان وهو تذكير بأن النجاة تأتي مع الثبات على الحق وأن الله لا يضيع أجر الصابرين.