تغطية – رويدا إبراهيم وكارولين طلعت ومونيكا ميشيل وفرح أسامة: تصوير – فرح عصام:
عقدت، مكتبة الإسكندرية، اليوم الثلاثاء، ندوة بعنوان “تحديات تداول المعلومات في العصر الرقمي: بين المصداقية والشائعة”، ضمن سلسلة “حوارات الإسكندرية”، ناقشت مستقبل تداول المعلومات في مصر، باعتبار أن تعميم الانتفاع منها أساس لكل أشكال التنظيم الاجتماعي الذي يساهم في تحقيق التنمية ومجتمع المعرفة، خاصة في العصر الرقمي، كما أن التطور المستمر للتكنولوجيا الرقمية، ساهم في نشأة أشكال جديدة للمعلومات المضللة، وتتصاعد خطورتها على الأمن القومي.
وأشار الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، الذي ترأس الندوة إلى أن التغيرات السريعة التي تحدث في مجال المعلومات تؤدي إلى إكساب الأفراد والمجتمعات الكثير من الحرية، ولكن عندما تبث المعلومات بقدر كبير من الخطأ والشائعات ستتحول هذه الحرية إلى أداة سلبية.
وأضاف “زايد”: “المجتمعات التي نعيش فيها حاليًا مليئة بمظاهر التغير السريعة، لدرجة أن العلماء شخصوا العالم بأساليب تدعوا إلى القلق، حيث الخطر والانفلات والفوضى، وذلك نتاج التغيرات الكبيرة التي تحدث في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتي تؤدي إلى الكثير من التدفقات التي لا يمكن ملاحقتها”.
وقال الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث بالمملكة العربية السعودية: “نعيش عصر السماوات المفتوحة، والتدفق الإعلامي، وثروة الاتصالات، والإعلام الجديد، وتراجع دور الصحافة التقليدية” وهذا كله جعل الشائعات الكاذبة، وفقدان المصداقية، أخطر وأصعب التحديات التي تواجه الإعلام، وتهدد الاستقرار وتؤثر على العلاقات بين الدول وحتى داخل الدولة الواحدة.
ولفت “بن صقر” إلى أن الحكومات تحاول وضع ضوابط للحد من الشائعات التي تنهال على المجتمعات العربية، موصيًا الحكومات بضرورة نشر الوعي بين المواطنين لعدم الانسياق وراء الشائعات بعقد ورش تدريبية ومؤتمرات علمية.
وتحدث الدكتور ماجد عثمان، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، ومدير المركز المصري لبحوث الرأي العام “بصيرة”، قائلا: “المعلومات هي كل بيان أو رقم أو صورة أو فيديو، وهناك فرق بين المعلومة الخاطئة التي تكون بحسن نية والمعلومة المضللة، ويجب التفكير في كيفية تناول القضايا الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي”.
ونصح “عثمان” بضرورة التأكد من صحة كل معلومة جيدًا قبل إعادة نشرها، لافتًا إلى وجود برامج حاليًا يمكنها القيام بهذا الأمر، والذي يمكن التغلب عليه بنشر المعلومات الصحيحة، والعلوم الاجتماعية ركن هام في قضية المعلومات؛ لأن كثير من المعلومات التي تتدفق علينا لها علاقة بظواهر اجتماعية، ويجب مراجعة حوكمة المعلومات بشكل دولي لأن التغير الذي يحدث هو لحظي وليس سنوي.
وأشار اللواء عز الدين عبدالرحمن، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية، إلى استخدام بعض الدول للتكنولوجيا للسيطرة على دول أخري، لهذا حذرنا من خطورة تكوين علاقات عبر “السوشيال الميديا” مع أشخاص لا نعرفهم لخطر سيطرتهم على عقولنا وأفكارنا.
وقال “عبدالرحمن”: “المعرفة حق لكل إنسان، ولكن المعلومة تكون على قدر الحاجة، وأن كل معلومة نطلع عليها تؤثر بطريقة أو بأخرى، وأن التكنولوجيا أحدثت ثورة في الإستراتيجيات الإخبارية ومدى خطورتها في تفريق الأسر، وأن التعليم والمعرفة يبدأن بالفرد ثم الأسرة ثم المجتمع والذي يثرى بداخله الانتماء والولاء”.
وشدد “عبدالرحمن” على ضرورة وجود وعي وانتماء لدى كل فرد، حيث شبه الفرد في المجتمع بقالب الطوب، إن لم يكن قالب الطوب قوي لن يتم إنشاء حائط متين، كذلك الفرد إن لم يكن لديه وعي ومعرفة لن يكون هناك مجتمع متماسك، يتصدى لمن يحاولون تغير أفكارنا وسلوكيتنا، وتعد المعلومات الخاطئة والشائعات من أخطر العوامل المؤثرة على تماسك الدولة، لأنها تؤثر بطبيعتها على الفرد الواحد، وتساعد على تفككه بطريقة بطيئة، لأن الفرد يعد “اللبِنة” الأساسية التي تشكل المجتمع.
وأشار، ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامي ومستشار هيئة الإذاعة البريطانية، إلى أن المعلومات حاليًا أصبحت هشة، وأكثر عرضة للتلاعب، وأن استخدام التضليل يكون من أجل تحقيق المصالح والأهداف المشتركة، كما ظهر في أكثر من حدث خلال الأعوام الماضية، لافتًا إلى أن أسباب انتشار الشائعات تمثلت في “تضارب المصالح، قوة المعلومات المضللة التي أصبحت تستخدم كسلاح سياسي”.
ولفت “عبدالعزيز” إلى أن تجاوز هذه المخاطر يكون بوجود قانون لتداول المعلومات، وتعزيز أدوات الاتصال، ومعرفة الجمهور بالحد الأدنى من التربية الإعلامية عن طريق ورش تكون عالمية أو قومية أو محلية، تعمل على فهم كيفية التعامل مع وسائل الإعلام، وعدم الانخراط وراء الإشاعات الزائفة، خاصة مع تزايد التلاعب والتضليل.
واختتم “عبدالعزيز” حديثه بالتأكيد على أن المعلومات الغير قابلة للإثبات تفقد المواطن الحكم العقلاني، خاصة بعد أن أصبحت المعلومات المضللة أداة قتال، وأداة فعل سياسي، ومن خلالها يمكن أن تفعل ما لا تستطيع نيران المدافع أن تفعله، وأن المعلومات المضللة يمكن أن تكون أكثر تأثيرًا من الصواريخ.