متحف الفنون الجميلة شاهد على الزمن في الإسكندرية

كتب – يحيى الحساني:

كان “إدوارد فريد هايم” جامع اللوحات الألماني في زيارة لمحافظة الإسكندرية عام 1904، حين قرر إهداء تلك المدينة التي ذاب في عشقها، 220 لوحة من مختلف المدارس والأزمنة الفنية، فتضم لوحات تعود للقرنين 15 و16 تَتبع مدرسة “الباروك” وأخرى تعود للقرنين 18 و19 تتبع مذهب “الركوكو”، ولوحات للمستشرقين الأوروبيين عن مصر تعود للقرن الـ14.

وأفتَتَحت بلدية الإسكندرية المتحف عام 1936، بعد أن أهدى “البارون دي منشا” ڤيلا بحي محرم بك مجاوره لڤيلاه، لتكون مكتبة عامة ومتحف يضُم الأعمال المهداة للمدينة، ظَل المتحف يستقبل الزوار حتى أطبق على العالم ظِل الحرب العالمية الثانية ونال المتحف نصيبه من الحرب فدُمر وخُزنت اللوحات.

بقى المتحف على حاله حتى عام 1949 حيث كلفت بلدية الإسكندرية المهندس المعماري فؤاد عبد المجيد بإعادة بنائه على أحدث طراز معماري، حيث ضم قاعات عرض ومكتبة فنية، ومكتبة البلدية التي تحتوي على مخطوطات تعود للقرن العاشر، وكان يومياً تَنطلِق فيه مجموعة من الندوات والمعارض.

وفي عام 1954 وتزامنًا مع عيد الثورة الثانية أفتتح الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الدورة الأولى “لبينالي الإسكندرية” لدول حوض البحر المتوسط وهو الأقدم في العالم بعد “ليبنالي ڤينيسيا” في إيطاليا.

وأعيد افتتاح المتحف عام 2013 بعد أعمال الترميم، وتمت إضافة لوحات الفنان المصري العالمي عبد الهادي الجزار، من مؤسسي الحركة السريالية المصرية وجماعة “الفن والحرية” عام 1936، وتم بناء متحف الخط العربي وقاعة للندوات، ومسرح خلف المتحف، وافتتحت قاعة الفنان حامد عويس، مؤسس مذهب الواقعية الاشتراكية بمصر.

وينظم المتحف سنويا مجموعة من المهرجانات والمعارض، كمهرجان “الكومكس السكندري” بالتعاون مع معهد “جوته” الألماني، والمعارض الفنية، بالتعاون مع كليات ومعاهد الفنون الجميلة على مستوى مصر والعالم.

إن متحف الفنون الجميلة في الإسكندرية وهو الأقدم من نوعه في مصر والشرق الأوسط، ليس فقط شاهدًا على تاريخ البلاد الضارب جذورها بعمق في الفنون والعلوم، لكن أيضا شاهد على تاريخ ساكنيها وقاطنيها من مختلف الجنسيات، فيضمن بين جدرانه وفي ثناياه تاريخًا موجزًا للعالم ينتظر الباحثين عنه.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *