بقلم – د. هشام فخر الدين:
لا شك أن التاريخ تحليل وفهم للأحداث والتطورات الاجتماعية والحضارية التي حدثت وتحدث في بقعة جغرافية محددة، في محاولة لاسترجاع الماضي، واستخراج العبر منه. ويعمد التاريخ إلى دراسة تعتمد على حقائق الماضي، وتتبع سوابق الأحداث في الماضي والحاضر، ودراسة ظروف السياقات التاريخية وتفسيرها في الماضي والحاضر والمستقبل. مع محاولة إعادة بناء الماضي بكل وقائعه وزواياه.
ومما يحفل به التاريخ من حقائق ما بين أيدينا الآن، شعوب عبارة عن مجموعة من الممالك المتفرقة في شتى أنحاء العالم، يطلق عليهم الفايكنج. فقد اشتهر الفايكنج ببراعة ملاحتهم وسفنهم الطويلة، واستطاعوا في بضع مئات من السنين استعمار سواحل أوروبا وأنهارها وجزرها، حيث أحرقوا وقتلوا ونهبوا، مستحقين بذلك اسمهم الفايكنج الذي يعني القرصان في اللغات الإسكندنافية القديمة.
وهم شعوب جرمانية نوردية من ملاحي السفن وتجار ومحاربي المناطق الإسنكدنافية، الذين هاجموا السواحل البريطانية والفرنسية وأجزاء أخرى من أوربا في أواخر القرن الثامن، وتسمى بحقبة الفايكنج، وتشمل الدول الإسكندنافية كلاً من السويد، الدنمارك، النرويج، وأيسلندا.
وأصبح الفايكنج مصدراً للرعب في كافة أنحاء أوربا بسبب وحشيتهم وهمجيتهم، وخاصة بعد احتلالهم فرنسا واستقرارهم في منطقة النورمان شمال فرنسا وأصبحوا يعرفون باسم النورمان. ثم توسعوا في غزو اليونان وايطاليا وانجلترا وتتويج ويليام الفاتح أشهر قوادهم ملكاً عليها في عام 1066م، فضلاً عن مواجهتهم المسلمين في جزيرة صقلية والأندلس وأشبيلية في عام 844م إلى أن استعادها الأمير عبد الرحمن الأوسط وطردهم منها.
وعلى الرغم من حقيقة الفايكنج السيئة وطبيعتهم الوثنية الوحشية، تحول الفايكنج خلال قرن أَو اثنين من الزمان إلى المسيحية واستقروا في الأراضي التي هاجموها مسبقاً، وفي نفس الوقت بني الفايكنج مستوطنات جديدة في أيسلندا، وجرينلاند، وأمريكا الشمالية، والأطلسي الشمالي. بالإضافة إلى تَأسيسِ ممالك في شبه الجزيرة الإسكندنافية على طول الحدود مع الممالكِ الأوروبية في الجنوب.
وبرع الفايكنج في كتابة الأدبيات عن أبطالهم القدماء وأساطير الآلهة، ومن أشهر قوادهم إريك الأحمر الذي اكتشف أوربا والأطلنطي، وينسب إلى ابنه ليف الوصول إلى الأمريكتين قبل كريستوفر كولمبوس.