تشييع جنازتي محامٍ ونجله الرضيع خلال يومين متتاليين في الإسكندرية

كتب – ندى سعيد:

في مشهد مأساوي دمعت له القلوب قبل الأعيُن، شُيعت جنازتي محامٍ، ونجله الرضيع، خلال يومين متتاليين، من مسجد العمري، وسط محافظة الإسكندرية، وجرى مواراة جثمانهما الثرى في مقابر العامود بكرموز، وذلك بعد أن فقد الأب حياته، إثر عدم تحمله صدمة نبأ مبكر حول وفاة نجله الرضيع، والذي أنعش قلبه الأطباء ثم لحق به بعدها بيوم واحد.

وفارق الشاب أحمد محمد البرنس، محامٍ، الحياة، وذلك إثر تعرضه لأزمة قلبية مفاجئة، أثناء توجهه لإسعاف نجله البالغ من العمر 6 أشهر، حيث لم يتحمل ما أخبره به أحد الأطباء عند توجههم إليه وابنه في حالة مرضية، بسرعة التوجه به لأقرب مستشفى لسرعة إنقاذه نظرًا لتدهور حالته، وهو ما لم يتحمله المحامي فلفظ آخر أنفاسه وهو في طريقه لإسعاف ابنه.

ولم يتحمل المحامي الراحل تعرض ابنه لحالة صحية متدهورة، وسبقه في الرحيل، وبعدها تمكن فريق طبي من إنقاذ ابنه، ليعيش يوما واحدًا ثم يلحق بأبيه الذي راح من صدمة الخوف من فقدانه.

وكان المحامي تزوج عام 2020، وأنجب طفلة تبلغ من العمر عامين، بالإضافة إلى الطفل الراحل، ذي الـ6 أشهر.

ونعى أصدقاء المحامي، الراحل، عبر حساباتهم الشخصية بالقول: وجع دقيقة واحدة تُحوّل الابتسامة إلى دمعة، والفرح إلى مأساة، اللهم ارحم الصديق الشاب المحامي الخلوق أحمد محمد البرن، اللهم ثبّته عند السؤال واغسله بالماء والثلج والبرد، واجعل هذه الليله الأولى في قبره اسعد لياليه.

أحمد، ربنا قدر له أن يختبر قلبه كأب شاب بأقسى ما يمكن أن يختبره إنسان، أحمد محامٍ طموح، كان مكافح مجتهد يحلم بتربية أبنائه، وإذا بالقدر يصفعه صفعة قاسية.

طفله عمره 6 أشهر، سقط من السرير، لحظات معدودة غيرت مجرى الحياة.. الأب يركض به إلى المستشفى، قلبه يخفق بشدة، أمله يصرخ بالشفاء.. لكن الخبر جاء كالصاعقة من طبيب لم يتحرى الدقة للاسف قال له: “ابنك مات”.

سقط الأب مغشيًا عليه.. الصدمة تفتك به.. لم يتحمل وفارق الحياة.. وفي نفس الوقت تم انعاش قلب الطفل واتضح أنه يعاني من ارتشاح بالمخ ونزيف ومازال حتي الان بالعناية المركزة.

اللهم ارحم هذا الأب الحنون واسكنه فسيح جنانك واشفي طفله.. وألهم كل ذويه وحبابيه الصبر والسلوان.. اللهم تغمد الصغير برحمتك، واشفه، وارزق والدته الصبر الجميل وكل حبايبه يارب واعنهم علي هذا البلاء الكبير.

هذه رسالة هامه لكل من يتركون أبناءهم ولا يدركون قيمتهم، رسالة تُذكّر بأن الأبوة أمانة مقدسة، والأبناء نور يضيء الحياة، ومن يغفل عن هذه النعمة يعيش في ظلمة قاتمة، وقد يفقد أغلى هدية وهبها الله للإنسان.. اللهم احفظ كل أبنائنا وارعهم.

ونعاه زميل صديق أخر قائلًا: البقاء لله وحده، توفى الزميل الأستاذ أحمد محمد البرنس، المحامي، أثر إصابته بسكته قلبيه مفاجئه بعد إخبارة أن طفله الصغير وهو بالمستشفى تعذر إنعاشه وإنقاذه وأنه توفى.

وسبحان الله العلى القدير يصاب الزميل بسكته قلبيه مفاجئه ويخر صريعا ميتًا حزنا على فقده لإبنه.. ويشاء الله أن ينتعش قلب الإبن الصغير ويعيش، فلا يملك الناس حزنا أم فرحا.

ولم تمضي إلا سويعات قليله حتى يلحق الإبن بأبيه إلى لقاء ربه وكأنه يرفض أن يعيش بدونه ويموت الإثنان ويدفنا معا.

رحم الله الزميل وإبنه الصغير رحمة واسعه، وأسكنهما فسيح جنانه وألهم أهلهم وذويهم وكل محبيهم الصبر والسلوان ويلحقنا بهما على خير.

دفن الأب بالأمس، وأقيمت صلاة الجنازة على الإبن الصغير بعد صلاة ظهر اليوم بمسجد العمري، وتم دفنه في مقابر العامود، إلى حوار أبيه، وإنا لله وإنا لله راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *