لُقبت باسم الجد الأكبر لرسول الله.. مقتطفات تاريخيّة عن غزة الفلسطينية

كتبت – روان حمزاوي:

مدينة “الهاشم”، تلك المدينة أعرق بقاع الأرض ومن المدن الأولى التي عرفها الإنسان منذ قديم الأزمنة، شهدت مختلف العصور والحضارات والشعوب، وكانت مطمع لكل من حولها سواء قريب أو بعيد، اجتمعت فيها كل الأديان السماوية، مرت بالعديد من النكبات ولكنها ظلت صامدة قوية ولم تخضع لأي معتدي، إنها مدينة غزة الفلسطينية.

وكانت “الهاشم” مقصد من أراد التجارة من شبه جزيرة العرب قبل الإسلام، وقبيلة قريش أكثر من اشتهر بالسفر في رحلات الصيف إلى اليمن والشتاء إلى غزة ومشارف الشام، وفي إحدى الرحلات الشتوية توفى الجد الأكبر لرسول الله “ص”، “الهاشم” ودُفن فيها، ومن هنا جاءت تسمية “مدينة الهاشم نسبةً له.

واسم غزة ليس الأول للمدينة، ولكنه الاسم العربي لها حيث تعددت التسميات، ويعود ذلك إلى الحضارات العديدة التى مرت بها والشعوب التي سكنتها، بدئًا من الكنعانيون وصولاً إلى العبرانيين الذين أطلقوا عليها “غزة” ومن وقتها وإلى يومنا هذا مازال هذا الاسم هو الدارج والمستخدم، وهي مدينة فلسطينية ساحلية تقع في جنوب فلسطين بمحاذاة شبه جزيرة سيناء والبحر الأبيض المتوسط.

وتقطع غزة من إجمالي فلسطين 360 كيلو متر، ذلك القطاع ذو المساحة الصغيرة عاش العديد من الاستعمارات والاحتلالات، كانت تحت حكم الفراعنة، ثم جاء الرومان وضموها لولايتهم، وبنوا فيها الحصون، وبعدها بفترة وُلد المسيح وجاءت الديانة المسيحية واعتنقها الرومان، وأصبحت مركزًا للمسيحية في الشرق الأوسط.

وجاء بعد ذلك عام 635 أولى طلائع جيش المسلمين إلى مشارف غزة، وكان بقيادة عمرو بن العاص في زمن الخلفاء الراشدين، وبعدها شرع أهلها في اعتناق الإسلام وبناء المساجد، وباتت العربية اللغة الرسمية لأهل غزة، وأصبحت مركزًا إسلاميًا مهمًا، كما كانت مسقط رأس الإمام الشافعي أحد أئمة المسلمين الأربعة.

وزارها الرحالة العربي بن بطوطة عام 1355، وكانت غزة وقتها تحت حكم المماليك، الذين سمحوا لأعدادٍ من اليهود بالهجرة إليها، وقبل نهاية عهدهم تحولت غزة إلى ثالث مدن فلسطين تضم اليهود بعد القدس وصفد، والذين بقوا في القطاع حتى مجيئ العثمانيين وبسط أيديهم على المدينة وما حولها.

وشهدت غزة خلال فترة حكم العثمانيين هدوءًا نسبيًا، ولكنها لم تَهنأ به وقتًا طويلاً، ففي عام 1917 وقبيل أن تضع الحرب العالمية الأولى أوزارها، هاجمت القوات البريطانية المدينة والحامية العثمانية، وانهزم الجيش العثماني خلال 3 معارك، وشارك فيها أبناء القطاع وراح ضحيتها الآلاف، وعام 1920 أصبحت مستعمرة رسمية لبريطانيا.

وكان ذلك عقب وعد “بلفورد”، الذي فتح الباب أمام اليهود للقدوم إلى فلسطين، وكانت غزة من نصيب العرب في تقسيم الأمم المتحدة عام 1947، وأصبح تواجد اليهود فيها من كونه مهاجرين مسالمين إلى احتلال واستعمار، اقتتطعوا مساحات شاسعة من القطاع، وتسليم تلك الأراضي لليهود المتطرفين، وحصر أهلها بمناطق ضيقة، وتهجيرهم من منازلهم، وبناء المزيد من المستوطنات.

ورغم ما يعانيه سكان قطاع غزة في يومنا هذا، من مجازر وتفجيرات، وقتل المدنيين جلهم من الأطفال والنساء، وتدمير المستشفيات وبيوت الله من مساجد وكنائس، وسلبهم أبسط الحقوق والحريات، إلا أنهم ظلوا أقوياء، صابرين، متمسكين بأرضهم، يدافعون عنها ببسالة، وضربوا للعالم مثال يحتذى به في القوة والثبات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *