«المزاج الرقمي» سعادة مؤقتة بطعم الإدمان

تحقيق – آلاء الضبع وداليا ناصر ومحمد منصور وسماء أحمد وشُهَيْدة عصام:

تعتبر المخدرات الرقمية عبارة عن مقاطع نغمات يتم سماعها عبر سماعات الأذن، بحيث يتم بث ترددات معينة في الأذن اليمنى، وترددات أقل في الأذن اليسرى، وعند سماعها يحدث للجسم ما يشابه بتأثير المخدرات المعروفة «كالهيروين والكوكايين»؛ لتصل للمخ وتؤثر على ذبذباته الطبيعية، وتدخل متعاطيه في حالة من الاسترخاء، وتتم تجارة هذا النوع من المخدرات عبر الإنترنت، ويكون في البداية مجاني كعينة تجريبية حتى يقع المستمع كضحية للإدمان.

وقال أحمد صابر، طالب في كلية الأعمال، أنه يستمع لـ«ترافيس سكوت» مغني الراب الأمريكي، وأن الموسيقى تمثل جزء كبير من يومه، حيث يستمع إليها حوالي 5 ساعات يوميًا، وڤيڤيان مينا، طالبة في كلية الآداب، أنها تستمع للموسيقى بشكل دائم على مدار 24 ساعة، وعدم سماعها لها يؤثر على حالتها المزاجية، وعاصم خالد، طالب في كلية التربية، أنه اعتاد سماعها وبغيابها يشعر بأن شيئًا منقوص من يومه.

وأكد رضا عبد الهادي، استشاري المخ والأعصاب، إن مصطلح المخدرات الرقمية قد يشير إلى مختلف الممارسات الرقمية، التي قد تؤثر على الصحة السمعية والعقلية، مضيفًا: «أن استخدامات سماعات الرأس لفترات طويلة بمستويات صوت عالية يتسبب في إجهاد الأُذن، وتلف الخلايا الحسية، وفقدان السمع».

وأضاف «عبد الهادي» إلى أن الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية يؤثر على الوظائف العقلية، قائلا: «تحتاج المجتمعات إلى التوعية بأخطار هذه الممارسات واتخاذ إجراءات وقاية مناسبة، والالتزام بفترات الراحة واستخدمها بشكل صحيح ومتقطع الوقت، حتى يقلل من التأثيرات السلبية على السمع والصحة العقلية».

وقالت رضوى السعدني، مدرس بقسم علم النفس، أن المخدرات الرقمية تؤثر على الجانب: «الإدراكي والمعرفي والاجتماعي والنفسي» وبالتالي ينعزل مدمن المخدرات الرقمية عن الآخرين ويصبح شخص انطوائي وينفصل عن الواقع والعالم الخارجي.

وأشارت «السعدني» أن الأمراض التي قد يتعرض لها المدمن الرقمي: «اضطرابات في الأذن الوسطى المسئولة عن التوازن، صداع حاد، دوخة، ضعف السمع، هلاوس سمعية، ضعف في الذاكرة، تشتت الانتباه»، بالإضافة إلى الخلل الذي يصيبه في حياته اليومية، وبالتالي يكون عرضة للاضطرابات العقلية.

وأوضحت حنان نصر، مدرس علم الاجتماع، أن المخدرات الرقمية نوع جديد ظهر في الغرب ثم انتقل  للمجتمع العربي، وهو يتمثل في ذبذبات معينة تصل للمخ عن طريق الأذن اليمنى ثم اليسرى، ولأن جسمنا موصل جيد للكهرباء فإن أي شحنات كهربائية تؤثر على خلايا المخ.

ولفتت «نصر» أن المخدرات الرقمية انتشرت في المواقع الغربية بأشكال مختلفة، وهي تعمل على جذب الأفراد من خلال توفرها بشكل مجاني في البداية، لكن عندما تصل لدرجة إدمانها تكون بمبالغ عالية، وهي تشبه المخدرات العادية في الشعور بالسعادة والنشوة والمتعة.

وأكملت «نصر» أن من ضمن أعراضها: «هبوط شديد في الجسم، فقدان للذاكرة، عدم القدرة على التعامل مع الآخرين، الاغتراب، البعد عن الأسرة، التخيلات الوهمية، الاكتئاب، الشعور بسعادة كبيرة، أو الشعور بدرجة عالية من الحزن، ضعف القوى العقلية، عدم الاندماج والتواصل مع الآخرين، عدم فهم المجريات من حوله».

ولوحت «نصر» أن الأسرة سبب رئيسي من الأسباب من خلال إهمالهم، وعدم متابعة أولادهم بشكل دائم، ومعرفة ما الذي يسمعوه أو يشاهدوه، ولكن يسهل على الأسرة اكتشاف ذلك من خلال ملاحظة السلوك، مثل الانعزال أو تجنب التجمعات العائلية بشكل متكرر، لذا علينا نشر التوعية بين الشباب لأن عدم الوعي بها يعد سبب آخر للمشكلة.

وأشار إبراهيم الجمل، أمين بيت العائلة في الإسكندرية ومدير عام وعظ الأزهر الشريف، أنه لا يوجد قلب يجتمع فيه القرآن والغناء أو الموسيقى، لأنه حتمًا سيسيطر جانب منهم على الآخر، قائلًا: «إن الدعاء الدائم والذكر خاصة الاستغفار والاستعانة بالله ينجي الفرد وذلك من خلال التزامه بأوامر الله عز وجل واجتناب نواهيه».

وبناءًا على ما قاله المختصين بأن المخدرات الرقمية قادرة على إصابة الأفراد بأمراض عدة، بداية من مشاكل ضعف السمع، مرورًا بفقدانه، نهاية بالتأثيرات العقلية، فعلينا توخي الحذر من تلك العدوى الإلكترونية المنتشرة، التي لا يقف أمامها سوى ضغطة زر واحدة على موقع من مواقع المخدرات الرقمية، وذلك وفقًا لما رصدته «المنتدى».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *