«كارما» النوايا والأفعال تحدد مستقبل الإنسان

بقلم – غادة عبده:

“كارما” هي قانون أخلاقي في المعتقدات البوذية والسيخية، وهو يشير لمبدأ السببية، حيث أن النوايا والأفعال الفردية تؤثر على مستقبل الإنسان، فعمل الخير وحسن النية في الحاضر يؤثر على الإنسان في المستقبل، ويسهم في إيجاد “الكارما” الجيدة، بينما عمل الشر والنوايا السيئة، يسهم في إيجاد “الكارما” السيئة في المستقبل، بمعنى أن أفعال الإنسان وتصرفاته في الماضي، والحاضر يترتب عليها مستقبله، سواء بالسعادة أو العناء.

ولا تتضمن “الكارما” الأفعال فقط، كما يعتقد البعض، بل تتضمن المشاعر والأفكار، فطاقة المشاعر السلبية التي تقوم بتصديرها للغير مثل الحسد والحقد، لا تؤذي الآخر فقط، بل تعود لك مرة أخرى وتؤذيك، كذلك الأفكار التي تعتقدها في الغير تعود لك مرة أخرى.

فـ”الكارما” بالنسبة للمعتقدات البوذية، لا يوجد فيها أي تدخل إلهي لما يحدث للإنسان، بل أن الكون يرد للإنسان نتاج أفعاله من خير أو شر، وهو “الجزاء من جنس العمل”، وعليه يجب على الإنسان العيش بأخلاق ونوايا طيبة في الحاضر، حتى لا يعاني في مستقبله.

وتعتمد “الكارما” بالنسبة للشرائع السماوية، في الديانة اليهودية والمسيحية والإسلامية، على أن الإله هو المسؤل عن الثواب والعقاب ومحاسبة الإنسان على أفعاله ونواياه في الدنيا والآخرة.

ويتضح جليًا أن الدين الإسلامي، يرسخ المفهوم الصحيح لـ”الكارما” والمعتمد على أنه كما تدين تدان، والجزاء من جنس العمل، وعلى قدر نوايكم ترزقون، ودائمًا نقول أن وجه الإنسان يعكس طاقته الداخلية، فصاحب النية الحسنة الذي يملك تصالح نفسي داخله، ولا يحمل حقدً ولا حسد للغير، ينعكس على وجهه، بينما الحاقد والحاسد ينعكس على وجهه مشاعرة السلبية.

والفرق بين “كارما” المعتقدات البوذية وغيرها من المعتقدات، و”كارما” الأديان السماوية، أن قانون “كارما” للمعتقدات الأخرى قائم على عدم التدخل الإلهي في صنع قدر الإنسان، وأنه يعتمد فقط على السبب والنتيجة، أي إذا فعلت خيرًا ستعيش سعيدًا، وإن فعلت شرًا ستشقى.

لكن “كارما” الديانات السماوية، وبخاصة الإسلام، تعتمد على قدر الله سبحانة وتعالي، وأن أفعال الإنسان من خير أو شر، ليست هي السبب الوحيد لقدره، لأن قدر الإنسان به إختبارات ومحن وإبتلاءات لا دخل له بها، فهي أقدار كتبت له قبل أن يولد، لأنه سيحاسب في الدار الأخرة، ويكافئ على صبره وأفعاله الحسنة بالجنة، كما سيعاقب على أفعاله السيئة بالنار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *