كتبت – رويدا إبراهيم:
يُلقب باسم “قلب القاهرة”، ميدان يتوسط محافظة القاهرة ويتفرع منه العديد من الشوارع، ليعمل كحلقة وصل تربط عاصمة مصر ببعضها، تبلغ مساحته 45 ألف متر مربع، وكان شاهدًا على العديد من النضالات والثورات المصرية على مر التاريخ، كما شهدت أرضه على سير عربات تحمل ملوك مصر القدماء أثناء الحدث العالمي “موكب المومياوات الملكية”، وهو ميدان يوجد به الكثير من المعالم الهامة، أنه “ميدان التحرير”.
أغرم الخديوي إسماعيل بالعاصمة الفرنسية باريس، وأراد بناء القاهرة الخديوية لتحاكي الطراز الفرنسي، فأنشأ “ميدان الإسماعيلية”، الذي صمم على غرار “ميدان بلاس دى شارل دى جول” في فرنسا، ليصبح ملتقى شوارع القاهرة الخديوية، وسمي الميدان بهذا الاسم نسبة إلى الخديوي إسماعيل، وتم تغير أسمه إلى “ميدان التحرير” بعد ثورة 1919 ليعبر عن حرية الشعوب وللشهادة على أول تحرر للمرآة بخلعها لليشمك أثناء الثورة، وفي ثورة 1952 تغير الاسم رسمياً وحتى وقتنا الحالي إلى “ميدان التحرير”.
ومر الميدان بالعديد من الثورات المصرية، حيث كان مقرًا لانطلاق الثورة العرابية عام 1881، بقيادة أحمد عرابي، ضد الخديوي توفيق والتدخل الأجنبي، وفي عام 1919 تجمع آلاف المصريين أمام ثكنات الجيش الإنجليزي المتمركزة في الميدان، لإجبارهم بالموافقة على عودة سعد زغلول من المنفى، وشهد ثورة 23 يوليو 1952 التي نظمها الضباط الأحرار وسمي بفضلها رسمياً “ميدان التحرير”، بسبب تحرر مصر من الحكم الملكي والاحتلال الإنجليزي.
وخلال عهد الرئيس الراحل السادات عام 1972، انطلقت المظاهرات من الميدان بسبب التأخير في إعلان موعد الحرب، وبعد مرور عدة سنوات قامت ثورة 2011 التي احتشد بها ألاف المصريين بالميدان مطالبين برحيل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عن الحكم، ولكن على الرغم من كل ذلك، قد شهد الميدان العديد من احتفالات المصريين، مثل احتفال نصر أكتوبر 73، واحتفالات فوز الرئيس السيسي بحكم مصر، وبناء قناة السويس الجديدة.
ولا تتوقف أهمية الميدان بكونه مركزًا للاحتجاجات والاحتفالات فقط، حيث يضم العديد من المعالم الهامة، مثل مجمع التحرير الذي أنشئه الملك فاروق عام 1951 وكان يسمى بمجمع الحكومة، والمتحف المصري الذي خرج منه موكب المومياوات الملكية، كما يسهم الميدان في الحياة الثقافية، لإتاحته سهولة التنقل والوصول إلى المعالم الثقافية الأخرى داخل المدينة، بالإضافة لتوافر عدة مسارح وصالات عرض مما يجعله مشاركا في الحياة الفنية.