بقلم – صباح الهاجري: SabahaIhajery
بين مصر والكويت مسافة جغرافية لا تُرى على خريطة الوجدان؛ فهناك، حيث يلتقي صوت النيل بنداء الخليج، تولد حكاية أخوّةٍ لا يغيّرها الزمن. هي علاقة تشبه قصيدة قديمة، كلما قرأناها اكتشفنا بيتًا جديدًا من المحبة والوفاء.
في القاهرة، حين يمشي الكويتي في شوارعها العتيقة، يشعر أن المدينة تعرفه من زمن بعيد، كأن الأزقة تحفظ خطاه، وكأن المقاهي تناديه باسمه. وفي الكويت، حين يصل المصري، يجد قلبًا مفتوحًا ووجوهًا تقول له بلا تكلف: «هلا والله». هذا الدفء المتبادل ليس صدفة، بل أثر تاريخ طويل من المواقف الصادقة والذكريات المشتركة.
الثقافة هنا جسر من نور. من مسارح الكويت إلى أغنيات مصر، ومن كتب المفكرين إلى ضحكات السينما، تشكلت ذاكرة عربية واحدة. كلماتٌ خرجت من حنجرة فنان مصري سكنت في بيت كويتي، ومشهد مسرحي كويتي أضحك قلبًا مصريًا بعيدًا. هكذا تُبنى الأمم، لا بالسياسة وحدها، بل بروح الفن والمعرفة.
وإذا كان الاقتصاد لغة الأرقام، فإن التعاون بين البلدين يحمل روحًا إنسانية قبل كل شيء. طالب مصري يعلّم في مدرسة كويتية، وطبيب كويتي يعالج مريضًا في مستشفى مصري، وأسرة هنا وأخرى هناك تتبادل الدعاء والود. «هالشي» كما نقول في الكويت، ما يقدر ينقاس بميزان الربح والخسارة، لأنه من معدن الوفاء.
قد تتبدل العواصم، وتتغير الأحوال، لكن تبقى مصر في قلب الكويتي قصيدة لا تنتهي، وتبقى الكويت في عين المصري نخلة عالية الظل. وبين «إزيك» و«شلونك»، تتجدد حكاية شعبين جمعتهما اللغة والكرامة، ووعدهما أن يظل الغد أجمل ما دام القلب عربيًا… وما دام الوفا ما يخيب.