الفنان عصام عمر لـ«المنتدى»: تعلمت الحياة بقسم المسرح

حوار – فرح فتحي:

من أدوار كوميدية في الإعلانات، وأدوار صغيرة في بداياته إلى طالب الشرطة، والضابط الشجاع علي يونس في الاختيار 2، ثم عاطف طبيب امتياز متورط في إدارة مركز طبي، وغيرها من الأدوار التي لفتت أنظار المشاهدين إلى عصام عمر، الذي يُعرض له حاليًا مسلسل “بطن الحوت”، ويقوم بتصوير أكثر من عمل مقرر عرضه خلال الشهور المقبلة، وإلى نص الحوار:

  • في البداية دعنا نتحدث عن الطفولة والنشأة، كيف أثرت في تكوين شخصيتك؟

أنا من الإسكندرية وتحديدًا محرم بك، تأثرت بكوني في الشارع دائمًا اختلط بالناس وقريب منهم فكنت أتعلم منهم واستمع إلى قصصهم ومشاكلهم الحياتية التي تبدو للبعض تافهة ولكن كانت حقيقية حول كيف يعيشون ويأكلون وظروفهم الصعبة مثل أسرتي تمامًا وكان لذلك أثر جعلني لدي الكثير من الحكايات والشخصيات التي ساعدتني في تجسيد شخصيات مختلفة في أعمالي.

  • كيف كان مستواك الدراسي أثناء سنوات المدرسة؟

للأسف لم أكن طالبًا نجيبًا، كنت طالب متوسط لست فاشلًا ولا نجيبًا، كنت بالكاد أنجح وأمر إلى العام التالي.

  • كيف اختارت دراستك بقسم المسرح، كلية الآداب، جامعة الإسكندرية؟

كنت أريد أن أدرس التمثيل، ولكن كنت لا أدري بأن هناك قسم المسرح في الكلية، كنت أريد الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية وقابلت رفض عائلتي بسبب فكرة أن الكلية أفضل من المعهد ولكن قبل تقديمي في الكلية علمت بأن هناك قسم مسرح وفعلت ما يرضيني ويرضيهم.

  • هل عائلتك كانت تدعمك تجاه حلمك؟

كانوا قلقين حيث أن دراستي بقسم المسرح وحدها لا يمكن أن تكون كافية لتحقيق شيء، وفي مجتمعنا -مثله كمثل باقي المجتمعات – فكرة التمثيل تكون صعبة فكثير يحاولون الوصول ولكن من يصل ويحقق شيء قليلون، فتركوني أفعل ما أريد ووالدتي كانت تشجعني دائمًا، عكس والدي الذي أراد لي السفر إلى أمريكا.

  • هل أثر ترتيبك بين أشقائك في تكوين شخصيتك؟

ترتيبي الثالث والأخير، لم أشعر بأن هناك تأثير بسبب ذلك ولكن في نقطة واحدة حيث لم يكن هناك ضغط قوي من قبل والدي لأنهم استهلكوا طاقتهم مع إخوتي الكبار، فكنت أفعل ما أريد.

  • ما أول خطوة حقيقية اتخذتها تجاه التمثيل؟

كنت أمثل لأني أريد أن أمثل فقط لم أفكر في نتائج خطواتي، اعتقد أنها ميزة يجب أن تكون لدى كل من يريد تحقيق شيء، فلا يفعل شيء من أجل نتيجته فقط، ولا يعرف الناس من أجل مصلحته، ويفعل الشيء من أجل الشيء ومن أجل شعوره بالسعادة في القيام بالفعل ذاته، فكنت أمثل المسرحية واستمتع بالتحضيرات وبيوم العرض وبوقوفي على خشبة المسرح، من وجهة نظري فتحقيق نجاح كبير يعود إلى فعل كل شيء بحب.

  • هل أنت شخص لا تفكر في المستقبل وتنشغل بالحاضر فقط؟

لا يهمني الماضي والمستقبل، فالمستقبل يتطور بما أفعله الآن في الحاضر والمستقبل غير مضمون دائمًا فممكن أن تقوم حرب في غمضة عين فيصبح كل ما تفعله ليس له قيمة فأنا أفعل الشيء الذي أريد القيام به الآن، وأعيش اللحظة وأسعد بالوقت الحالي في مكاني الحالي، وفي كل الأحوال سيترتب أشياء متعلقة بما أفعله وقال الله تعالى “ليس للإنسان إلا ما سعى” فالسعي في الحاضر هو الأفضل.

  • ماذا استفدت من دراستك بقسم المسرح؟

مثلي كمثل كل الطلاب نتعلم ونستفيد من الكلية ولكن تكون الأشياء الصغيرة في نظرنا كبيرة وتكون المشكلات تضغطنا نفسيًا وكأنها تعطل حياتنا ولكن حقيقة عندما انظر إليها الآن أراها مشكلات صغيرة كيف تضغطني، فكنت أتعلم الحياة والتعامل مع الناس إلى جانب استفادتي من الدكاترة في دراسة التمثيل.

فالتعامل مع الناس بمختلف طباعهم مفتاح للتعايش في الحياة واستفدت منه في إخراجي المسرحي وكيف أتعامل مع الممثل ليفعل أفضل ما عنده بحب وهناك دكاترة تستطيع أن تخرج أفضل ما لديك بحب بدون ضغط وتحبب الطالب في العمل وعلى الجانب الآخر دكاترة تضغط الطالب وتعامله بطريقة مُسيطرة، وبدون خوض هذه التجارب كان سيكون من الصعب أن أتعامل مع الناس في أي مجال ليس التمثيل فقط. 

  • من الدكتور الذي ترك أثر فيك أثناء دراستك؟

الدكتور أيمن الخشاب، كان يتعامل معنا بمنطق قيمة المسرح وقيمة التمثيل، ويعمل على تطويرنا نفسيًا وذهنيًا قبل عمليًا، وكنا نستفيد منه جميعًا.

  • ما الأفلام والمسلسلات التي أثرت فيك أثناء طفولتك؟

لم أكن أفوت عملًا للنجوم عادل إمام، وأحمد زكي، وفي المسلسلات نور الشريف، كنت دائمًا منجذب تجاه أعمالهم.

  • ما أصعب دور قمت به؟

دوري في مسلسل منورة بأهلها ضغطني نفسيًا، والوصول إلى الشخصية تعبني نفسيًا.

  • ماذا كان شعورك بعد النجاح الضخم لمسلسل “بالطو” وأصبح كل الناس يعرفونك؟

بعض الأشياء يجب أن تحدث في ذهنك قبل حدوثها في الحقيقة، فكنت متخيل أنني في يومٍ ما سأحقق شيء كبير وكيف سأتعامل مع هذا، فمنذ كنت أقوم بأعمال قليلة أو لا أعمل كنت أجهز نفسي وأخطط كيف سأكون نفس الشخص وأكون متزن نفسيًا وسأتعامل مثلما كنت أتعامل عندما لم يكن أحد يعرفني.

فمخاطر مهنتنا النفسية تكمن في حدوث فارق كبير في حياتك بشكل مفاجئ، فيجب أن أظل واقف على أرض صلبة ولا أظن أني حققت ما لم يعمل، فأفرح بالخطوة ولكن بدون الوقوع في الفخ الذي يقع به الفنانين، فبداية السقوط تكون عندما يشعر الفنان أنه قام بشيء ضخم، فدائمًا هناك خطوة تالية.

  • ما الدور الذي تتمنى تقديمه؟

أطمح للقيام بأدوار عديدة، أهمهم أنني أتمنى تجسيد “علي بن أبي طالب”.

  • من أكثر شخص ساعدك في الوسط الفني؟

كثير ساعدوني وكنت محظوظ بهم جميعًا، ولكن لو سأختار واحدًا سأختار المخرج “عمر رشدي حامد” مخرج مسلسل أنصاف مجانين الذي شاركت به، كان يعمل مساعد المخرج شريف عرفة، فكان أول من أعطاني طاقة إيجابية في تجارب الأداء ثم في أول عمل إخراجي له أسند إليَّ دور مختلف عني تمامًا بعد أدواري في الإعلانات الكوميدية التي قومت بها فهو آمن بي ووظفني بشكل مختلف واختارني دونًا عن غيري.

  • كيف كان انتقالك من الإسكندرية إلى القاهرة؟

منذ 2010 كنت أذهب لتصوير إعلان وأعود، أذهب لتجارب أداء وأعود، في 2011 سافرت شهرين لعمل مسرحية، حتى 2013 كنت استقريت نوعًا ما أصبحت لدي منزل أعيش به وأصبحت اعيش في القاهرة بالشهور ولكن دائمًا أعود إلى الإسكندرية من حين إلى آخر.

  • ماذا فاجأك في القاهرة مختلف عن الإسكندرية؟

القاهرة أكبر وأوسع وبها ناس من كل مكان وشعرت بالغربة وبأنني تائه وواجهت صعوبات.

  • كم أخذت وقتًا لكي تتأقلم على الحياة في القاهرة وحدك؟

الأمر يأخذ سنين فكل سنة هناك شيء يتغير بداخلك وتكبر وتقدر على التفكير بشكل مختلف، وسنوات أكثر لكي تستوعب أنه لابد أن تكون هنا وتعتاد المكان لتتمكن من السيطرة على الشعور بالغربة حتى تقدر على التفكير بذهن صافي.

  • هل تخطط للعودة لتعيش في الإسكندرية في يومٍ ما؟

لم أفكر في هذا الموضوع من قبل ولكن في اعتقادي أن الإجابة لا، فحياتي أصبحت هنا في القاهرة ولكن عائلتي هناك فأنا لدي بيت هنا وبيت هناك وأذهب دائمًا ولا أغيب فترات طويلة، على الرغم من أن دائمًا في بالي فكرة الحياة في الإسكندرية.

  • ما الأعمال القادمة التي تقوم بتصويرها الآن؟

أقوم بتصوير فيلمين، فيلم “فرقة الموت” مع أحمد علاء الديب وبطولة أحمد عز ومنة شلبي وآسر ياسين، وفيلم “البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو” وأنا الشخصية الرئيسية به وإخراج خالد منصور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *