وائل الدحدوح من الحلم الأبيض إلى سجون الاحتلال والصحافة

كتبت – أميرة محمد:

 شخصية عرفت بـ”جبل غزة” مما تحمل من ألم، أخذ طريق التفوق في الدراسة وحصل على منحة بكلية الطب في العراق، لكن تحولت حياته من الحلم الأبيض إلى سجون الاحتلال، وبعد خروجه من السجن إلى النور يأتي الأمل من جديد، ويبدأ مشواره في مهنة الصحافة، واشتهرَ بتغطيته المتواصلة، إنه وائل حمدان إبراهيم الدحدوح.

وُلد “الدحدوح” عام 1970 بقطاع غزة في فلسطين، وقضى طفولته في دفء العائلة التي أخذ منها مبادئ وأسس الدين، وتعلم فيها القوة والعزيمة على تحمل الأوقات الصعبة، ومع مرور الأيام اتجه إلى الزراعة، وأحبَّ العمل فيها، وكان يعطي لها من وقته، حتى أصبح في عمر الـ50 من حياته، ومازال يهتم بالأرض.

واهتم “الدحدوح” بأن يتفوق في الدراسة، ويحلم مثل بعض الشباب الذين في عمره بكلية الطب، حيث بعد أن انتهى من فترة دراسة الثانوية العامة بدرجة عالية، وحصل على منحة ليدرس الطب في العراق، تغيرت الأحوال وأُعتقل على أيدي الجيش الإسرائيلي، حيث قضى 7 سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وتغيرت لون الدنيا في عين “الدحدوح” من البالطو الأبيض إلي السجن المظلم الذي لا يلقى فيه إلا الإهانة، والقصوة، والفراق عن الأحباب من العائلة والأصدقاء، وضياع الحلم الأبيض، وبالرغم من كل هذه الصعاب لا يفقد الصبر والإيمان في الله، ومرت السنين والأيام المؤلمة حتى خرج من سجون الاحتلال.

وخرج “الدحدوح” من نفق مظلم إلى شمس تنور الحياة من جديد، وتعطي أمالاً، حيث تغيرت كل أحلامه، ومن حلم الطبيب إلى صحفي، وفي هذه الفترة أراد نقل الصورة الحقيقية للعالم، من المعاناة التي يعيشها الفلسطينيين، حيث اتجه إلى الصحافة وكرس كل جهوده والباقي من حياته إلى البلاد التي نشأ وعاش فيها.

وظل مستمرًا في الصحافة، وبث الصورة الحقيقية للعالم، ومن مراسلاً صحفيًا لصحيفة القدس الفلسطينية، إلى أن أصبح مراسلاً للقناة القطرية في قطاع غزة “قناه الجزيرة”، وتميز بتغطيته المتواصلة والمستمرة لما يجري في قطاع غزة من مجازر يرتكبها الاحتلال ضد الفلسطينيين.

وتزوج “الدحدوح” وبنى عائلة تكونت من زوجة، وفتيات وشباب وأحفاد، وكان يعطي لأولاده جزءًا من وقته، ولكن الصحافة أخذت وقتًا أكثر، كما هي الحقيقية لحياة الصحفي في قطاع غزة، بالرغم من أنه واجه في حياته صعوبات، ولكن من قوته ظل مستمرًا، وفي يوم 25 أكتوبر تعرضت أسرة الدحدوح لقصف جوي إسرائيلي، مما تسبب في مقتل زوجته، وابنه، وابنته، وحفيده.

ولكن ما هي القوة التي بداخل هذا الرجل من “صبر، وتحمل” لفقدان أعز الناس إلى قلبه، بقول واحد على لسانه وهو “الحمد لله”، وهذه هي حياة الناس في غزة الصبر، والقوة بالرغم من هذا الوباء الذي أُلحق بكل غزة، وعلى الرغم من ذلك ظل مستمرًا مثل الجبل ينقل من تغطيات، وبث الصورة إلى العالم، ولكن لا يبقى الحال كما هو عليه، حتى أُصيب “الدحدوح” وخرج من غزة عبر رفح، ووصل إلى الدوحة في قطر ليتلقى العلاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *